الشيخ علي آل محسن
230
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن المهر يُسمَّى أجراً . وبهذا الذي قلناه صرَّح المفسِّرون من أهل السنة في تفاسيرهم . فقال القرطبي في تفسيره : قوله تعالى فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ الاستمتاع التلذذ ، والأجور المهور ، وسُمِّي المهر أجراً لأنه أجر الاستمتاع ، وهذا نص على أن المهر يُسمَّى أجراً ، وذلك دليل على أنه في مقابلة البضع ، لأن ما يقابل المنفعة يُسمَّى أجراً « 1 » . وقال الطبري في تفسيره : وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وأعطوهن مهورهن كما حدثنا يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد : وآتوهن أجورهن : الصداق « 2 » . وقال أيضاً : وأما قوله إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فإن الأجر العوض الذي يبذله الزوج للمرأة للاستمتاع بها ، وهو المهر كما حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو صالح . . . عن ابن عباس في قوله آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ يعني مهورهن « 3 » . وقال : في تفسير قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ : يعني اللاتي تزوجتهن بصداق مسمى ، كما حدثني محمد بن عمرو . . . عن مجاهد قوله : أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ قال : صدقاتهن « 4 » . وقال ابن كثير في تفسيره : وقوله تعالى وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ أي وادفعوا مهورهن بالمعروف « 5 » . وقال أيضاً : وقوله تعالى إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ أي مهورهن « 6 » .
--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 5 / 129 . ( 2 ) تفسير الطبري 5 / 19 . ( 3 ) المصدر السابق 6 / 69 . ( 4 ) المصدر السابق 22 / 20 . ( 5 ) تفسير القرآن العظيم 1 / 476 . ( 6 ) المصدر السابق 2 / 22 .